الشيخ محمد علي الأراكي
158
أصول الفقه
نعم غاية ما يمكن أن يكون وجها لعدم الوجوب في الشبهة الغير المحصورة أن يقال : إنّ كثرة الأطراف بلغت إلى حدّ صار احتمال وجود المعلوم بالإجمال في طرف بعينه في الضعف بمرتبة لا يعتنى به العقلاء ولا يتبعون هذه المرتبة من الوهم في أمورهم ، بل يعاملون مع خلاف هذا الاحتمال الذي هو الاطمئنان معاملة العلم ، ووجه كون الكثرة موجبة لذلك أنّ متابعة الاحتمال في طرف بعينه يجب أن يكون بطرح هذا الاحتمال في مائة فرد آخر وأخذه في خصوص هذا المعيّن ، ومن المعلوم أنّ هذا يوجب كون الاحتمال في هذا من باب الوهم الضعيف . والشاهد على هذا أنّك لو أخبرت بموت واحد من أهل البلد المتّسع وكان لك فيه أقارب وكان هذا الأحد مردّدا بين جميع أهل البلد ، فهل تجد من نفسك الاضطراب من جهة احتمال كونه بعض أقاربك ؟ ، وليس إلّا لأنّ تعيين هذا الأحد من بين مائة ألف نفس في أخيك أو أبيك يكون في الضعف بمكان . وهذا الوجه غير صحيح لأنّه مستلزم لجمع المتناقضين في عالم الخيال ، فإنّ
--> بلا تأثير وتنجيز ففيه أنّه سلّمنا عدم ترتّب أثر العلم على هذا العلم ، لكن لا يقصر حاله عن الشكّ ، فغاية الأمر عدم البيان العلمي على جانب العلم ، لا وجود البيان على الخلاف ، ولازم هذا أن يعامل مع الشبهة الغير المحصورة معاملة الشبهة الابتدائيّة ، فيعمل بالأصل الجاري فيها حسب اختلافه باختلاف المقامات ، ففي مشكوك الطهارة والنجاسة هو الطهارة ، وفي مشكوك الحليّة والحرمة هو الحليّة ، لكن في الماء المشكوك إضافته وإطلاقه مثلا الأصل عدم التوضّي به ، لاشتراط إحراز الإطلاق علما أو استصحابا في جواز التوضّي به ، فليس الأصل في جميع الموارد مساعدا لعدم الاجتناب ، فلا يصحّ دعواه على وجه الكليّة المستلزمة لجواز التوضّي بالمشتبه بالمضاف في غير المحصور . نعم لو تمّ ما ذكر في المتن من كون الاحتمال في الشبهة الغير المحصورة ضعيفا وموهوما وبعيدا لا يعتدّ به العقلاء سلم عن هذا الإشكال ؛ إذ عليه يتحقّق البيان على الجانب المخالف وهو الاطمئنان بعدم وجود المعلوم بالإجمال في كلّ فرد معيّن أشير إليه من غير المحصور بالبيان المذكور في المتن . پس هم علم كلا علم است وهم احتمال كلا احتمال است . منه عفي عنه وعن والديه .